ابن سيده

191

المحكم والمحيط الأعظم

ولمْ يُفَسِّر هو النَّعْبَ إنما فسَّرَه غيرهُ ، إما ثعلبٌ وإمَّا أحدُ أصحابه . وبنو ناعبٍ : حَىّ ، وبنو ناعِبَةَ بَطْنٌ منهم . مقلوبه : نبع * نَبَعَ الماءُ ونَبِع ونَبُع - عن اللحياني - يَنْبَع ويَنْبُع وَيَنْبِعُ - الأخيرةُ عن اللحياني - نَبْعًا ونُبُوعًا : تَفَجَّر ، فأمَّا قولُ عنترة : يَنْباعُ من ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ * زَيَّافَةٍ مِثْلِ الفَنِيقِ المُكْدَمِ « 1 » فإنه أراد يَنْبَعَ فأشبع فتحةَ الباءِ فنشأتْ بعدَها ألِفٌ . فإن سَأل سائلٌ فقال : إذا كان يَنْباعُ إنما هو إشباعُ فتحةِ باء ينبَعُ ، فما تقولُ في يَنْباعُ هذه اللفظة إذا سَمَّيْتَ بها رَجُلًا ؟ أتَصْرِفُه مَعْرِفَةً أم لا ؟ فالجَوابُ أن سبيله ألَّا يُصْرَف معرفةً وذلك أنَّه وإن كان أصلُهُ يَنْبَعُ فَنُقِلَ إلى يَنْباعُ فإنه بعد النَّقْل قد أشبهَ مثالًا آخرَ من الفِعْل وهو يَنْفَعِلُ مِثل يَنْقادُ ويَنحازُ ، فكما أنك لو سمَّيت رجلًا ينقادُ أو ينحازُ لما صَرَفْتَه فكذلك يَنْباعُ وإن كان قد فقد لفظ يَنْبَعُ وهو يَفْعَلُ فقد صار إلى يَنْباع الذي هو وزن يَنْحاز . فإن قلتَ : إنَّ يَنْباعُ يَفْعالُ ويَنْحازُ يَنْفَعل ، وأصْلُه يَنحَوِزُ ، فكيف يجوز أنْ يُشَبَّهُ ألفُ يَفْعال بعَين يَنْفَعِل ؟ فالجواب أنَّا إنما شبَّهناه بها تشبيها لفظيا فساغ لنا ذلك ، ولم نشبِّهْه شَبَها مَعْنَوِيا فَيَفْسُدَ علينا ذلك ، على أن الأصمعي قد ذهب في يَنْباعُ إلى أنه يَنْفَعِل وقال : يُقال انْباع الشَّجاعُ يَنْباعُ انْبِياعا : إذا تحرَّك من الصَّفّ ماضيًا فهذا يَنْفَعِل لا محالةَ لأجل ماضيهِ ومصْدَره لأن انباعَ لا يكون إلَّا انْفَعَل والانْبِياعُ لا يكون إلا انْفِعالًا ، أنشد الأصمعىُّ : يُطْرِقُ حِلْما وأناةً مَعًا * ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشُّجاعْ « 2 » * ويَنْبُوعُه : مَفْجَرُه . * واليَنْبُوعُ : الجدْوَلُ الكثيرُ الماءِ وكذلك العَينُ ، وقول أبى ذُؤيْبٍ : ذَكَرَ الوُروُدَ بها وَشاقى أمْرَه * شُؤْما وأقْبَلَ حَيْنُه يَتَنَبَّعُ « 3 » قيل : معناه : يَظْهَرُ ويَجْرِى قَلِيلًا قليلًا . ويروى : . . . حَيْنُه يَتَتَبَّع .

--> ( 1 ) البيت لعنترة في ديوانه ص 204 ؛ ولسان العرب ( غضب ) ، ( نبع ) ، ( زيف ) ، ( آ ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( بوع ) ، ( تنف ) ، ( دوم ) ، ( خظا ) . ( 2 ) بلا نسبة في لسان العرب ( نبع ) . ( 3 ) البيت لأبى ذؤيب الهذلي في شرح أشعار الهذليين ص 16 ؛ ولسان العرب ( نبع ) ؛ وتاج العروس ( نبع ) .